تتعرّض بياناتنا إلى اختراقات يومية يقع ضحيتها ملايين المستخدمين وخصوصاً غير المجهزين منهم. وبحسب الدراسات الأخيرة، وقع نحو 2.9 مليار مستخدم ضحية عملية كبيرة لخرق البيانات وتعتبر الأكبر من نوعها في التاريخ.
وتتضمن هذه البيانات الأسماء الكاملة للمستخدمين وعناوينهم السابقة التي تعود إلى 30 عاماً بالاضافة إلى أرقام الضمان الاجتماعي. وقد حاول المقرصنون الاستفادة من هذه البيانات وبيعها على الدارك ويب بمبلغ قيمته 3.5 ملايين دولار.
تأتي غالبية هذه البيانات من الولايات المتحدة ومن دول أخرى حول العالم. وعلى ضوء هذه الحادثة يشدد خبراء التكنولوجي على أهمية تحميل التطبيقات الآمنة والدخول إلى الروابط الموثوقة وعدم مشاركة البيانات الخاصة مع أي جهة كانت عبر أي من المواقع الالكترونية التي أصبحت كثيرة ومتعددة اليوم.
هذا وتستخدم الشركات اليوم تقنيات لجمع البيانات والارتكاز عليها لتحسين جودة الخدمات ومواكبة طلبات السوق في آن.
وتوضح الدراسات أن الهجمات السيبرانية المماثلة قد تهدد الاقتصاد العالمي وقد تسبب أضراراً جسيمة ان من ناحية الشركات أو من ناحية الأفراد. أمام هذا الواقع، تدرك الشركات اليوم أهمية تحقيق الخطة الآمنة لحماية البيانات والمعلومات على الانترنت وتعزز ميزانياتها لمواجهة التهديدات السيبرانية المحتملة ومحاربة الثغرات الرقمية أيضاً.
لا تقتصر الهجمات السيبرانية على قطاع معيّن فهي تطال مختلف المجالات ويمكنها أن تستهدف مجموعة كبيرة من المستخدمين في الوقت نفسه مما يهدد أمن الدول وعملها. وقد يكون ترابط القطاعات والشركات ببعضها عبر شبكة واحدة أحد أهم أسباب تضخيم الهجمات السيبرانية مما يعطل الأعمال والاسواق حول العالم. فتستغل الجهات المقرصنة الأنظمة الضعيفة والبرمجيات غير الآمنة لشن هجماتها حيث تستخدم تقنيات متقدمة تطال عدداً أكبر من الضحايا على الانترنت.
تزامناً مع ذلك، تعد منطقة الشرق الأوسط أرضاً خصبة للهجمات السيبرانية في عام 2024 حيث شهدت مثلاً الامارات في العام 2023 زيادة في الهجمات الرقمية لديها بنسبة 42%. وقد اختلفت الهجمات هذه بين تسريب البيانات، سرقة البيانات واعتمادها لغايات شخصية، الاساءة إلى المستخدم وتهديده أو الوصول إلى الشركات والعلامات التجارية الكبرى وتهديدها أيضاً فضلاً عن هجمات التصيّد الالكتروني.
كما تشمل الهجمات السيبرانية بطاقات الائتمان والحسابات الشخصية على الانترنت.
على ضوء ذلك، تتقدم اليوم دول المنطقة والخليج بخطط الحماية الرقمية مع تطبيق برامج حماية وأنظمة خاصة للاستجابة إلى الحوادث المتكررة وتجنّب الجديد منها. هذا وتعزز الشركات الخاصة والحكومية دورها لمواجهة التحديات في هذا المجال ومخاطر العالم الرقمي لمنع الهجمات الالكترونية وأخذ التدابير المطلوبة لحماية كل العملاء.
في هذا الصدد، يقدر الخبراء أن يكون حجم سوق الأمن السيبراني في الشرق الأوسط 10.81 مليارات دولار في عام 2024 على أن يصل إلى 15.96 مليار دولار بحلول عام 2029.