Advertisement

منتهي الصلاحية
تقارير وتغطيات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

جولة أخرى من التسريحات تختبرها شركات التكنولوجيا حول العالم بعد التخلي عن آلاف الموظفين العاملين في أقسام االمبيعات والتواصل وغيرها. فرغم تحسّن الوضع بعض الشيء خلال العام 2024 لا يزال قطاع التكنولوجيا يتأرجح بين موجة من النمو تقابلها موجة من التراجع.

هذا الواقع لم يمنع استمرارية القطاع وازدهار واحد من مجالاته التي تتمحور حول الأمن السيبراني. فمع تزايد التهديدات الالكترونية والهجمات السيبرانية بشكل يومي، زاد طلب سوق العمل على تخصصات الأمن السيبراني والبحث عن المهارات والكفاءات في هذا المجال بالتحديد بعد ارتفاع الفرص الوظيفية المتاحة. ويعتبر خبراء التقنية أنه لا يمكن لقطاع تكنولوجيا المعلومات الازدهار ومواجهة التحديات دون تقدّم خطط الأمن والخصوصية التي تعزز تجربة المستخدمين في الفضاء الالكتروني. بدورها تستثمر الحكومات والمؤسسات بالأمن السيبراني لحماية البيانات والمعلومات ومنع التهديدات المحتملة. وهنا لا بدّ من اعتبار مسألة الحماية الرقمية من أولويات الأعمال لتقديم أعلى مستوى من الاستراتيجيات الدفاعية في كل ما يتعلق بالتطبيقات وحماية المستخدمين ودعم البنية التحتية.

 

كم بلغ حجم سوق الأمن السيبراني لهذا العام؟

تكثر هجمات التصيّد والاحتيال الرقمي في مناطق أكثر من أخرى بسبب موقعها الجغرافي وحيوية بنيتها التحتية. في ظلّ هذا الواقع من المتوقع نمو سوق الأمن السيبراني ليصل إلى 35 مليار دولار بحلول العام 2026. وفي هذا السياق، يمكننا الاشارة إلى منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر من أكثر المناطق تعرّضاً للهجمات السيبرانية مما يزيد الطلب على حلول الأمن السيبراني فيها. هذا وقد زاد الاستثمار في الشركات الناشئة في الشرق الأسط وشمال أفريقيا بنسة 60% خلال السنوات الأخيرة لتحضن هذه المنطقة أكثر من 150 شركة ناشئة في مجال الأمن السيبراني اليوم. ومع توجّه معظم الشركات في المنطقة إلى الرقمنة وتحويل أعمالها إلى السحابة تصبح الحاجة أكبر إلى سياسة أمان لادارة البيانات والتأكد من كيفية التصدي للهجمات السيبرانية. فخلال العام 2024، قد يتجاوز الانفاق العالمي على الأمن السيبراني 12 مليار دولار مع الاعتماد المتزايد على الآلات الذكية والأجهزة الالكترونية المتصلة بالانترنت إلى جانب العمل بالذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء ودمجهما في الأعمال كافة لتحسين الجودة والكفاءة وخفض التكاليف والوقت. كما من المتوقع نمو سوق الخدمات الأمنية على مستوى العالم بعدما وصل في العام 2023 إلى 47 مليار دولار.

إقرأ المزيد: نمو الإنفاق على الأمن السيبراني... دليل خوف أو تنبّه عالمي؟

 

إنجازات عربية في مجال الأمن السيبراني

تُعد وظائف الأمن السيبراني من أكثر الوظائف طلباً في الوقت الحالي حيث تعتمد الشركات على تخزين البيانات والأنظمة الرقمية لتسيير أعمالها وهذا ما يعرّضها أكثر لعمليات الاختراق. من هذا المنطلق زادت  حاجة الشركات إلى توظيف مختصين في مجال الأمن السيبراني في كافة متفرّعاته للتصدي إلى الهجمات السيبرانية اليومية. ومن بين هذه الوظائف يطلب سوق العمل: موظف أمن المعلومات، مهندس أمن التطبيقات، القرصان الأخلاقي، أخصائي اختبار الاختراق، محلل أمن المعلومات، أخصائي أمن الحوسبة السحابية، مسؤول البيانات، مسؤول أمن الشبكات، مدير الأمن السيبراني ومكتشف الثغرات الرقمية.

وعلى عكس ما يُشاع، تتقدم الدول العربية بمجال الأمن السيبراني بشكل كبير لتحتل مراتب عالية بمؤشرات الأمن الرقمي على مستوى العالم. ومن أفضل الدول لوظائف الأمن السيبراني نذكر:

دبي، الامارات العربية المتحدة: تتقدّم مدينة دبي بوظائف الأمن السيبراني حيث تُصنّف بنيتها التحتية للأمن السيبراني في المرتبة الخامسة عالمياً. كما تحرص الشركات في دبي على تطوير أنظمتها الداخلية للتماشى مع الواقع الجديد والاستثمار بالمهارات البشرية للاستفادة من حلول التكنولوجيا والحدّ قدر الامكان من سلبيات الانترنت والرقمنة.

المملكة العربية السعودية: تتقدم المملكة العربية السعودية بمجال الرقمنة والتكنولوجيا وتحقق تقدماً لافتاً أيضاً بمجال الأمن السيبراني. ويعود ذلك إلى السياسات المعتمدة من قبل وزارة الاتصالات والاستراتيجيات المعتمدة من قبل الشركات لتثبيت وجود المملكة على خريطة الأمن السيبراني. فقد تم انشاء مركز وطني للأمن السيبراني إلى جانب تبني مجموعة من المعايير الدولية والبرامج والمبادرات لاعداد قاعدة الأمن السيبراني داخلياً.

قطر: تشهد دولة قطر تطورات متسارعة في مجال الأمن السيبراني في وقت يبرز الخليج رؤيته لتحقيق التحول الرقمي الشامل. وتواكب دولة قطر كما غيرها من دول المنطقة تصاعد وتيرة الهجمات السيبرانية حيث تستثمر بالبنية التحتية الرقمية وتكثّف التدريبات للموظفين بهدف مكافحة الهجمات الالكترونية وتعزيز الابتكار. بفضل الجهود المتواصلة وتعامل الحكومة القطرية مع القطاع الخاص، تأخذ قطر مكانة ريادية اليوم بمجال الأمن السيبراني مع تعزيز المهارات والقوى العاملة بهذا المجال وتطوير خطوات لحماية البيانات وتوفير بيئة رقمية مناسبة للتسارع الحاصل.

 

إتجاهات الأمن السيبراني بحلول 2030

قد يحقق الأمن السيبراني تقدماً ملحوظاً خلال السنوات المقبلة مع توسع الانترنت واعتماد الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء في مختلف الصناعات. كما سيكون التركيز أكبر على الأمن السيبراني في وقت أصبحت فيه الاستثمارات بالتكنولوجيا أكثر تقدماً.

ولأن الذكاء الاصطناعي لن يتوقف على ما هو عليه حالياً، سيكون على الشركات والأفراد دور بارز في تحديد أبسط شروط الحماية لتوفير الثقة بين الشركات والعملاء خصوصاً وان العمل الافتراضي بات من المفاهيم الأكثر اعتماداً.

وبعيداً عن التهديدات، ستمنح سياسات الأمن السيبراني فرصة لاختبار ابتكارات أكبر ذات موثوقية وشفافية لرفع مستوى المنافسة في السوق المحلي.

أما على متسوى الدول، فستعمل المجتمعات على تحقيق الأمن الرقمي والتصدي للمعلومات المضللة والبرمجيات الخبيثة والاتجاه نحو مزيد من السيطرة الرقمية وكيفية ادارة هكذا مشاكل.

مع التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي، لم تعد الأساليب الأمنية القديمة لحماية منصات برمجيات المستقبل كافية لذا تستعد الشركات لتحسين أنظمة الحماية لديها من التهديدات السيبرانية مع زيادة اعتماد الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات والتعامل مع كمية أكبر من البيانات وتحديد التهديدات المحتملة بشكل فعال لبيئة أكثر أماناً.

إقرأ المزيد: أكثر الدول ابتكاراً عربياً خلال الجائحة ومهَن رقمية تجتاح سوق العمل