Advertisement

منتهي الصلاحية
تقارير وتغطيات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

سرعات فائقة وتجربة انترنت مميّزة كما على الأرض كذلك خلال الرحلات الجوية. هذا ما تطمح إليه شركات الاتصالات وشركات الطيران التي تدعم خدمة الواي-فاي والانترنت الجوي على متن الطائرات. سواء للعمل أو للترفيه أو للبقاء على اتصال مع الآخرين، أصبحت خدمة الواي-فاي من أساسيات السفر ومن أولى احتياجات الركاب.

تعمل شركات الطيران على ترقية عروض الانترنت الخاصة بها مع توفير سرعة عالية وضمان الاتصال الموثوق في جميع درجات السفر. وبينما تدرك شركات الطيران الطلب المتزايد على الانترنت تستثمر في قدراتها لتلبية توقعات المسافرين الذين يعتقدون ان خدمة الواي-فاي على متن الطائرة هي أداة للحفاظ على الانتاجية أثناء الرحلات الجوية. ويتيح الانترنت خلال السفر قراءة الرسائل الالكترونية وحضور الاجتماعات الافتراضية والعمل والتواصل دون انقطاع. أما السرعات العالية فتسهل أداء المهام الحرجة على المتن الجوي. مقارنةً بالسنوات السابقة، نرى تحسناً ملحوظاً في خدمة الواي-فاي على متن الطائرة مع استمرار شركات الطيران باعتماد الأقمار الصناعية المتطورة للاستمتاع بسرعات فائقة وموثوقية عالية في جميع أنحاء العالم. يحوّل الانترنت تجربة السفر بشكل عام فلا شيء مستحيلاً بعد الآن.

 في عام 2025، أصبح الانترنت الجوي خدمة أساسية حيث يتوقع أكثر من 60% من المسافرين حول العالم 

الاتصال بالانترنت: آلية العمل والأمان

تستفيد شركات الطيران من التقنيات المتقدمة لضمان وصول المسافرين إلى شبكة واي-فاي آمنة ومرنة. في عام 2025، أصبح الانترنت الجوي خدمة أساسية حيث يتوقع أكثر من 60% من المسافرين حول العالم أنهم سيتمكنون اليوم الوصول إلى اتصال عالي السرعة من الانترنت خلال الرحلات الجوية.

ولفهم آلية عمل شبكة واي-فاي على متن الطائرات، من المهم النظر إلى الأساليب المعتمدة لتوفير الانترنت على ارتفاع آلاف الأقدام. تستخدم شركات الطيران اتصالات جو-أرض التي تعتمد على هوائيات مثبتة على متن الطائرة تلتقط الاشارات الآتية من أبراج الاتصالات الخلوية على الأرض.

أما الطريقة الثانية فهي توفير الانترنت عبر الأقمار الصناعية وتُعد الخيار الأفضل للعديد من شركات الطيران لضمان تغطية عالمية. يتم إرسال إشارات الإنترنت من المحطات الأرضية إلى الأقمار الصناعية، والتي تقوم بعد ذلك بنقل الإشارات إلى الهوائيات الموجودة على متن الطائرة. وبمجرد وصول الطائرة إلى ارتفاع حوالي 3000 قدم، يتحول النظام إلى الخدمات القائمة على الأقمار الصناعية، مما يوفر اتصالاً مستمراً بالإنترنت عبر المناطق النائية والمحيطات. رغم تغطيتها الواسعة، تميل خدمة الواي فاي عبر الأقمار الصناعية إلى أن تكون أبطأ، حيث توفر حوالي 100 ميغابت في الثانية لكل طائرة. عند مشاركتها بين الركاب، يؤدي ذلك إلى سرعات تصل إلى 15 ميغابت في الثانية للشخص الواحد، وهو أبطأ بكثير من الإنترنت الأرضي النموذجي التقليدي.

ورغم السرعة التي تتمتع بها خدمة الانترنت على متن الطائرة، إلا أنها لا تزال أبطأ نسبياً مقارنة بالشبكات الأرضية. تساهم القيود المفروضة على زمن الوصول وعرض النطاق الترددي للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في خلق هذه المشكلة. لا يزال النطاق الترددي العالمي اللازم لدعم آلاف الرحلات الجوية يمثل تحدياً كبيراً، ونتيجة لذلك، قد يواجه الركاب تأخيراً عند البث أو تصفح المواقع الالكترونية الكبيرة. ومع ذلك، من المتوقع أن تؤدي التطورات في شبكات الأقمار الصناعية  والجيل الخامس والأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض إلى تحسين سرعة تلقي المعلومات ونقل البيانات وخفض زمن الوصول في السنوات القادمة.

تحدٍّ آخر يكمن في اعتماد الاتصالات جو-أرض التي ترتكز على قوة اشارة الأبراج الأرضية والتي غالباً ما تكون قوة الاتصال بها ضعيفة لا سيّما في المناطق بشروط صعبة.

تختلف أنواع خدمات الانترنت المقدمة على متن الطائرة بحسبب شركة الطيران والخيارات التي توفرها للمسافرين على متن طائراتها.

الخدمة مقابل كلفة ثابتة: تسمح معظم شركات الطيران للمسافرين بالاشتراك بالواي-فاي طوال مدة الرحلة مقابل كلفة ثابتة.

الدفع حسب الخدمة: نوع من الانترنت المتوفر على متن الرحلات الجوية وهو الدفع حسب استخدام شبكة الواي-فاي خلال السفر. وتختلف الكلفة حسب نوع الحزمة التي يتم اختيارها.

 إن تنفيذ خدمة الواي فاي على متن الطائرة ليس بالأمر السهل على المستوى التقني والمالي.

ما هي كلفة الاتصال بالانترنت الجوي؟

إن تنفيذ خدمة الواي فاي على متن الطائرة ليس بالأمر السهل على المستوى التقني والمالي. فإلى جانب الأنظمة المطلوبة،  يجب على شركات الطيران تركيب هوائيات متخصصة وأجهزة توجيه واي-فاي على طائراتها، وهي عملية تتطلب تكاليف أولية كبيرة جداً. بحسب التقديرات، يتراوح الاستثمار الأولي بين 100 ألف دولار إلى 500 ألف دولار لكل طائرة، اعتماداً على التكنولوجيا المستخدمة. تختار العديد من شركات الطيران تحديث الطائرات القديمة بدلاً من تثبيت شبكة واي-فاي على الطائرات الأحدث بسبب فعالية التكلفة.

رغم التكاليف الباهظة، إلا أن سعي شركات الطيران لتوفيرها الانترنت على متنها هو أمر بالغ الاهمية. وفقاً لشركة غارتنر، ما يقرب من 70% من شركات الطيران توفر الآن خدمة الواي فاي على الرحلات الدولية، و53% منها توفرها على الرحلات الداخلية. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز تجربة الركاب وتتوافق مع الطلب المتزايد على الاتصال. أمام هذا الواقع، كيف تستمر شركات الطيران في تغطيتها لشبكة الاتصالات والانترنت على متنها.

يتم نقل تكلفة توفير خدمة الواي فاي إلى الركاب بطرق مختلفة. تقدم بعض شركات الطيران خدمة الواي فاي المجانية المحدودة لفترة قصيرة، وبعد ذلك يتعين على الركاب الدفع مقابل الوصول الممتد. كما تحدد شركات طيران أخرى رسوماً مقابل الخدمة على متن رحلاتها الجوية تتراوح بين 5 إلى 4 دولارات وفقاً لمدة الرحلة ومستوى الخدمة.

شبكات الاتصالات إلى أبعد حدود وهل من مخاوف؟

ومع تقييم  مستقبل الانترنت الجوي، من المرجح أن يتشكل مستقبل خدمة الواي فاي على متن الطائرة من خلال الاعتماد المتزايد على تقنيات الجيل الخامس وتطور صناعة الأقمار الصناعية. فمع إطلاق أقمار صناعية جديدة ذات مدار أرضي منخفض، يمكن أن تزيد سرعات الإنترنت بشكل كبير، مما يوفر بثًا عالي الجودة وتصفحاً أسرع حتى على ارتفاعات عالية.

مع استمرار تزايد الطلب على الاتصال السلس في الجو، من المرجح أن تشكل التطورات التكنولوجية في الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وتقنية الجيل الخامس مستقبل اتصال الطيران، مما يجعلها جانباً حاسماً في السفر الجوي الحديث.

تلعب شركات الاتصالات دوراً مهماً في تعزيز تجربة الرحلات الجوية مع توفير نظام اتصالات خاص بها. فمن جهتها، توفر شركة Ooredoo عمان أفضل تجربة لعملائها المسافرين عبر خدمة التجوال الدولي. يمكن لعملاء Ooredoo عمان اجراء المكالمات وتلقي الرسائل النصية على متن الطائرة. هذا وتحرص الشركة على تطوير خدمات التجوال الجوي لتلاقي متطلبات العملاء.

بدورها، تعمل شركة stc على تحسين مستوى التواصل والاتصال وتوفير أحدث التقنيات وأفضل التجارب للمسافرين عبر خدمة الإنترنت الجوي على الطائرات (A2G) . تعتبر هذه الخدمة واحدة من أحدث الخدمات في مجال الاتصالات الجوية، وتهدف لتوفير اتصال أفضل بالإنترنت للمسافرين على متن الطائرات. يستفيد المسافرون من هذه التقنية لمشاهدة الفيديو وتصفح المواقع الالكترونية على الانترنت بسرعة تصل إلى 4K دون انقطاع. تعتمد هذه التقنية على  الأبراج الأرضية. أما عن آلية العمل، فيتم تزويد الطائرات بأجهزة يتم تركيبها في الأسفل لاستقبال إشارات الواي فاي من الأبراج الأرضية. يتم توزيع الأبراج الأرضية على طول خط سير الرحلات الجوية، لاستقبال الإشارات من برج لآخر.

 

في أغلب الحالات، يشكل تأمين الانترنت الجوي على متن الطائرة تحدياً بحد ذاته بالنسبة لشركات الطيران التي تسعى نحو الريادة من جهة وللركاب المسافرين الذين يبحثون عن الاتصال المرن والسريع على ارتفاع آلاف الأقدام عن سطح الأرض من جهة أخرى. من المشاكل التي قد تصعّب الاتصال بالانترنت هو عدم القدرة على تفكيك رموز شبكة الواي-فاي إلى جانب غياب الخدمات المجانية للمسافرين. أما الطلب المتزايد على الاتصال السريع خلال الرحلة الجوية فيزيد الضغط على شبكة الانترنت مما يؤدي إلى بطء بخدمة الانترنت بالاضافة إلى تنوع الباقات المتاحة والمتوفرة للركاب.

مستقبل واعد للرحلات الجوية

ننظر إلى مستقبل واعد للرحلات الجوية مع تزويد الانترنت للركاب وتوفير كل احتياجاتهم. كما ستأخذ التطبيقات الذكية والمنصات والباقات الخاصة للمسافرين القسم الأكبر من صناعة التقنية لاتصال مرن طوال الرحلة دون انقطاع. سيرفع الانترنت الجوي مستوى الاتصالات في جميع أنحاء العالم وخدمة الانترنت أيضاً لمواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز التفاعل بين المسافرين.

أمام هذا الواقع، يصبح أمن البيانات أمراً حساساً يجب التنبه إليه بعدما أصبحت خدمة الانترنت كجزء من خدمة شركة الطيران المميزة. فعند الاتصال بالشبكة في الطائرة، يجب على المستخدم اعتماد الشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) لطبقة اضافية من الأمان حيث تعمل هذه التقنية على تشفير المعلومات والبيانات المتناقلة عبر شبكة الانترنت على ارتفاعات عالية.

يختلف مشهد تبني الانترنت الجوي بين منطقة وأخرى حيث تتصدر شركات الطيران في منطقة أميركا الشمالية في تقديمها الانترنت على متن رحلاتها بين أميركا وكندا بينما لا تزال معظم شركات الطيران في منطقة آسيا وأفريقيا في مراحل متأخرة نسبياً في عملية نشر الانترنت الجوي إلا ضمن رحلات معيّنة. أما شركات الطيران في أوروبا فتقدم نموذجاً ناجحا عن نشر شبكة الواي-فاي في الطائرات على نطاق واسع مع استمرار الطلب المتزايد على الانترنت.

يبدو ان عالم التواصل والاتصال لن يقتصر على الشبكات الارضية فقط بل سيكون للشبكات الجوية أداؤها الخاص لجذب المستخدمين في رحلاتهم. لكن الأمر الأهم يبقى بحماية البيانات والمعلومات وضمان تجربة مرنة على الانترنت الجوي ومعالجة كل الثغرات الممكنة ومحاولة تجنب التهديدات المحتملة لتقديم خدمة انترنت أكثر شفافية وسرعة ودقة على الاطلاق لتحويل تجربة السفر إلى تجربة ممتعة مليئة بالرفاهية والانتاجية.