لطالما تمتعت منطقة الشرق الأوسط باحتياطيها للموارد الطبيعية التي يمكن تسخيرها في مجال الطاقة المتجددة. وللاستفادة من هذا الأمر، ستضيف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 62 جيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس المقبلة.
تعكس مشاريع الطاقة المتجددة ادراك المنطقة لأهمية هذا التحول على المدى البعيد والفرص المالية والمجتمعية والاقتصادية التي تضيفها للدولة. وقد تجاوزت استراتيجية دول الشرق الأوسط مجرّد هدف خفض الانبعاثات الكربونية الى التركيز أيضاً على توليد طاقة اضافية وتوجيه رأس المال إلى هذا المجال في اطار انشاء أسواق قوية قادرة على جذب الاستثمارات الخارجية التي تخدم هدف تحقيق انبعاثات صفرية. تقدم حكومات بعض دول الشرق الأوسط خيارات عدّة لتداول الطاقة المتجددة وتمويلها وذلك من خلال دعم المشاريع الناشئة والمؤسسات التي تعمل على خفض الانبعاثات السامة أو حتى ازالتها. ومع توسيع نطاق الطاقة المتجددة سعياً لتحقيق التنمية المستدامة، يوفر ذلك حافزاً اضافياً للشركات والهيئات والمؤسسات المختصة في مختلف أنحاء المنطقة إلى تثبيت مكانتها في السوق المحلي والعالمي.
تعود الطاقة المتجددة بفوائد عدة على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهي تُستخدم للقطاعات التي تعتمد على كمية كبيرة من الطاقة.
ارتفاع معدل توليد الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وإليكم الأرقام
تعود الطاقة المتجددة بفوائد عدة على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهي تُستخدم للقطاعات التي تعتمد على كمية كبيرة من الطاقة. ويعمل كل من المملكة العربية السعودية والامارات ومصر والمغرب وسلطنة عمان بشكل مكثّف على الاستفادة من الطاقة الخضراء المتجددة واجراء دراسات ذات صلة. ومن الدول المذكورة، سنتوقف عند المشاريع المطروحة والخطوات المتخذة لخدمة وتعزيز الطاقة المتجددة:
المملكة العربية السعودية: من المتوقع أن تدعم مشاريع الطاقة المتجددة شبكة الكهرباء في المملكة العربية السعودية بأكثر من 12 غيغاواط قبل نهاية العام 2025. تأتي هذه الخطوة من بين أهداف المملكة في تنويع اقتصادها إلى جانب الاقتصاد النفطي. تعتبر المملكة العربية السعودية من أكبر الأسواق وأهمها في تخزين الطاقة المتجددة مما يجعلها تتنافس مع الأسواق العالمية. وعلى ضوء رؤية المملكة 2030، تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق سعة تخزين للطاقة تصل إلى 42 جيغاواط في الساعة بحلول عام 2030 مع طرح مزيد من المشاريع التي من شأنها تحويل الأعمال إلى الطاقة المتجددة. ووفقاً للمعلومات، تحتل المملكة العربية السعودية مرتبة ريادية في التوسع في الطاقة المتجددة التي ستمثل 50% من اجمالي انتاج الكهرباء بحلول 2030. يُعد السوق السعودي من اسرع الأواق نمواً في هذا المجال كما من المتوقع أن تعزز المملكة مكانتها مع اضافة سعات التخزين مقارنةً بالأسواق العالمية. تعمل المملكة العربية السعودية على تشغيل 8 جيغاواط من مشاريع تخزين الطاقة خلال العام الجاري على أن ترتفع هذه القدرة إلى 22 جيغاواط في العام 2026. نتيجة لذلك، ستصبح المملكة ثالث أكبر سوق عالمي في مشاريع تخزين الطاقة.
الامارات: تتقدم الامارات في قطاع الطاقة المتجددة اذ أنها تمثل نموذجاً عن الدول الرائدة في هذا المجال على مستوى المنطقة. تملك الامارات حالياً قدرة انتاجية تصل إلى 6 جيغاوات من الطاقة المتجددة وتهدف إلى زيادة هذه القدرة إلى 14 جيغاوات خلال السنوات الخمس المقبلة. وفي اطار استراتيجيتها الرقمية، يلعب الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي دوراً مهماً في تحقيق هذا النمو في كفاءة الطاقة ودعم التنمية المستدامة. كما تسعى الحكومة الاماراتية إلى أتمتة القطاعات ورقمنة العمليات التشغيلية لتوفير الكلفة والجهد والوقت. تستفيد الامارات من التكنولوجيا والحلول الذكية لزيادة استثمارها بالطاقة المتجددة ومشاريع الطاقة النظيفة. وتؤكد الهيئات المعنية التزامها بهذا الأمر لتسريع التحول إلى الاقتصاد الرقمي المستدام مما يعزز مكانة الامارات كدولة رائدة في قطاع الطاقة المتجددة على مستوى العالم وليس على مستوى المنطقة فقط.
مصر: تهتم مصر بالطاقة المتجددة أيضاً حيث تخطط لزيادة استثمارها في هذا القطاع مع نهاية العام الجاري. تُعد الطاقة المتجددة من أولويات الحكومة المصرية التي تتماشى مع الاستراتيجية الوطنية وتعزز مكانة الدولة على المستوى الاقليمي والدولي. تُعد مصر من الدول التي تملك قدرات هائلة في هذا المجال إلى جانب مبادرات الحكومة لتطوير البنية التحتية الرقمية. حالياً تعمل مصر على تطوير مشاريع جديدة للطاقة النظيفة لتواصل بذلك ريادتها في مجال الطاقة المستدامة.
الكويت: تؤكد الكويت اهتمامها بالطاقة المتجددة ومن المرتقب أن تصل انتاجيتها إلى نحو 17 ألف ميغاواط 30% منها هي نسبة الطاقة المتجددة. يتماشى هذا الاتجاه مع رؤية الدولة في تنفيذ مشاريع مستدامة تحاكي متطلباته. تهدف استراتيجية الكويت إلى تحقيق انتاج يصل إلى 7600 ميغاواط بحلول عام 2030 إلى جانب مشاريع أخرى وشراكات بين القطاعين العام والقطاع الخاص. من خلال هذه الاستراتيجية، تهدف الكويت إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 والحفاظ على كفاءة الطاقة وادارتها.
يمكن استغلال مساحات واسعة من الأراضي في الشرق الاوسط كمناطق مخصصة لانشاء مشاريع الطاقة المتجددة.
امكانات الطاقة المتجددة في المنطقة
يقدّر البنك الدولي أن ما بين 22% و26% من إجمالي الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض تتركز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولديها القدرة على توفير ما لا يقل عن 50% من استهلاك الكهرباء العالمي. وفقًا لمعهد دول الخليج العربية في واشنطن، يمكن استغلال مساحات واسعة من الأراضي في المملكة العربية السعودية وجنوب عُمان وخليج السويس في مصر والساحل الأطلسي في المغرب كمناطق رائعة لمشاريع الطاقة المتجددة. من خلال توسيع نطاق مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، يمكن لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تصبح مراكز لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وهذا سيعود بفائدة مزدوجة على المنطقة.
أولاً، يُمكن استخدامه للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في القطاعات التي يصعب كهربتها، وبالتالي تعتمد بشكل أكبر على توليد الطاقة من الوقود الأحفوري، مثل إنتاج الصلب والإسمنت. ثانياً، من المرجح أن يزداد الطلب على الهيدروجين في دول أخرى حول العالم، مما يعني إمكانية استغلال موقعه الاستراتيجي للتصدير إلى مناطق الطلب الرئيسية في أوروبا وآسيا.
تستكشف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ومصر والمغرب وغيرها من دول الشرق الأوسط بشكل نشط الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة مع توقيع مذكرات تفاهم للشراكات الاستراتيجية وإجراء دراسات مختصة تسمح لهذه الدول بالاستفادة من الطاقة المتجددة بكل الأشكال بعيداً عن الطاقة التقليدية وسلبياتها.