Advertisement

منتهي الصلاحية
تقارير وتغطيات
Typography
  • Smaller Small Medium Big Bigger
  • Default Helvetica Segoe Georgia Times

مع اعتبار الشرق الأوسط قوة فاعلة رائدة في المجال الرقمي، يزداد اعتماد شركات المنطقة على التكنولوجيا. ومع هذا التحول الرقمي، تزداد وتيرة الهجمات السيبرانية من برامج الفدية إلى التصيّد الاحتيالي. يبحث المخترقون عن طرق جديدة لاستغلال الثغرات التقنية والوصول إلى البيانات الحساسة في أنظمة الأعمال أو في الحسابات الشخصية.

للحماية من هذه المخاطر وضع العديد من دول الشرق الأوسط استراتيجية واضحة لتطبيق الأمن السيبراني وفقاً لقوانين خاصة. هذه القوانين لا تحمي المعلومات والبيانات الحساسة فحسب، بل تضمن قدرة الشركات على الحفاظ على ثقة عملائها وعلى قدرتها التنافسية في سوق دائم التطور ومتغير باستمرار. فكيف تؤثر استراتيجية الأمن السيبراني على منطقة الشرق الأوسط وما التحديات التي تواجهها الشركات في عصرنا اليوم مع تعرّضها لانتهاكات يومية؟ لم يعد الاهتمام بالأمن السيبراني مسألة تأخذ اهتمام قطاعات الأعمال والأسواق فقط بل أصبحت ضرورة لكل المجتمع لضمان التوازن الرقمي الاجتماعي الاقتصادي. وأبعد من ذلك، يدخل الأمن السيبراني في المصالح السياسية حيث باتت ترتكز الدول حول العالم على ضرب البنية التحتية الرقمية الأمر الذي يزيد الفجوة الرقمية بين الدول النامية تقنياً والدول التي لا تزال بمراحلها الأولى من تبني حلول التكنولوجيا. في غضون ذلك، يكشف تقرير "آفاق الأمن السيبراني العالمي 2025" الواقع المعقد مع تفاقم حجم الهجمات السيبرانية باستخدام تقنيات فائقة أبرزها الذكاء الاصطناعي الذي غيّر المشهد العالمي. تُعيد استراتيجيات الأمن السيبراني المعتمدة حالياً مستقبل المواقع الالكترونية وعالم الانترنت والتكيّف مع التغيرات المتسارعة.

يعاني الشرق الأوسط من تداعيات الجرائم الالكترونية التي ارتفعت وتطورت وأصبحت أكثر تعقيداً لتطال مختلف المستخدمين

استراتيجيات الأمن السيبراني وأهميتها

كغيره من مناطق ودول العالم، يعاني الشرق الأوسط من تداعيات الجرائم الالكترونية التي ارتفعت وتطورت وأصبحت أكثر تعقيداً لتطال مختلف المستخدمين من أفراد وشركات. ويسبب المخترقون أضراراً مالية وتقنية جسيمة نتيجة سرقة البيانات وتعطيل العمليات التشغيلية في مختلف القطاعات مما يستلزم اتخاذ تدابير أمنية فعالة. لا تكفي برامج الحماية وحدها في بعض الأحيان فتكون القوانين والاستراتيجيات على مستوى الدول أساسية لحماية شبكة الانترنت والتأكد من تطبيق البروتوكولات المناسبة لمنع الحوادث التقنية على المواقع الالكترونية والاستجابة إلى الثغرات قبل حدوثها. 35% من المؤسسات الصغيرة تعتقد أنها غير قادرة على مواجهة المخاطر الالكترونية وافتقارها للأدوات المطلوبة للتصدي للهجمات السيبرانية.

تحدد استراتيجية الأمن السيبراني معايير واضحة لكيفية تعامل الحكومات والشركات مع البيانات وحماية الشبكة. إليكم البعض من هذه الاستراتيجيات على مستوى المنطقة:

استراتيجية الإمارات للأمن السيبراني:

 تمتلك الامارات سلسلة من القوانين المتعلقة بالأمن السيبراني، بما في ذلك الاستراتيجية الوطنية للامن السيبراني وقانون حماية البيانات في دبي. تُلزم هذه القوانين الشركات بحماية أنظمتها وشبكة الانترنت التي تعتمدها والامتثال للمعايير الدولية للأمن السيبراني. تمثل الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني خطوة مهمة في ظلّ عصر الرقمنة كما ترسّخ الامارات مكانتها كدولة رائدة في مجال الأمن السيبراني على مستوى عالمي. وقد صنّف مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 الامارات ضمن أفضل الدول أداءً عالمياً. تركّز الاستراتيجية الوطنية الاماراتية للأمن السيبراني على خمسة محاور وهي الحوكمة والحماية والابتكار والبناء والشراكة بهدف توفير بيئة رقمية آمنة للعمل الالكتروني المرن. تأتي هذه الاستراتيجية مع هدف الامارات بمواكبة التكنولوجيا الحديثة وتبني الابتكارات على أنواعها. ويتم العمل على رفع مستوى الحماية الرقمية في الامارات من خلال اطلاق المبادرات والبرامج التوعوية لتطبيق أفضل الممارسات للأمن السيبراني ومحاولة تفادي المشاكل والثغرات. إلى جانب ذلك، يتم التدقيق باستراتيجية الشركات والمؤسسات للتأكد من تطبيقها المعايير الدولية للحماية الرقمية. تركز الحكومة الاماراتية على انشاء مراكز عمليات أمنية لاكتشاف الهجمات السيبرانية مبكراً والاستجابة إلى التهديدات. تتبنى الامارات نهجاً شاملاً للتنافس مع الدول حول العالم على ادارة الشبكة الالكترونية والحفاظ على الأمن الرقمي بمواجهة الهجوم في العالم الافتراضي. ومن المقدر أن يصل حجم سوق الأمن السيبراني في الامارات إلى نحو 3 مليار درهم بحلول 2029 مما يعكس اهتمام الحكومة والهيئات المتخصصة بهذا المجال.

التزام المملكة العربية السعودية بالأمن السيبراني

تلعب الهيئة الوطنية للأمن السيبراني دوراً مهماً في تنفيذ قوانين الأمن السيبراني ووضع معايير للشركات في مختلف القطاعات. رغم المنافسة العالية، تمكّنت المملكة العربية السعودية من تحقيق تقدم ملحوظ في مجال الأمن السيبراني مما يعكس التزامها بتعزيز قدرات البنية التحتية الرقمية ودعم التحول الرقمي الشامل. وبحسب تقرير الهيئة الوطنية للأمن السيبراني لعام 2024 من المتوقع استمرار نمو سوق الأمن السيبراني في الممكلة بمعدل سنوي مركب حتى عام 2029. كما تحرص الدول على توفير البنية التحية الرقمية الآمنة والمتطورة لحركة البيانات. ومع تحول شكل الهجمات الالكترونية، شهد قطاع الأمن السيبراني تقدماً كبيراً وأخذ اهتماماً واسعاً من قبل المعنيين مع تزايد اهتمام الشركات والمؤسسات بوجودها في الفضاء الرقمي. ولبيئة رقمية آمنة، أصدرت المملكة استراتيجيتها الوطنية للأمن السيبراني التي تفرض ضوابط أساسية لحماية الشركات، حماية البنية التحتية الرقمية من الهجمات السيبرانية، وضمان العمل الآمن على الشبكة. كما تفرض سياسة الحماية الرقمية عقوبات على الأفعال المخالفة والتعديات غير القانونية أو على استخدام المواقع الالكترونية لأهداف مشبوهة. تقدم المملكة العربية السعودية نموذجاً ناجحاً للدولة الرائدة في المجال الأمني بما يتماشى مع رؤية 2030 لتحقيق التنمية المستدامة والابتكار والنمو في كافة القطاعات.

قطر والأمن السيبراني فيها

تشدد الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني في قطر، والتي أطلقتها الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، على أهمية أمن المعلومات والبيانات في كل القطاعات خصوصاً قطاع الرعاية الصحية والمالية والحكومة. هذا وتهدف استراتيجية قطر للأمن السيبراني إلى حماية البنية التحتية الحيوية من التهديدات السيبرانية، مع ضمان التزام الشركات ببروتوكولات الأمن السيبراني. تدعم الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني رؤية قطر 2030 لتعزيز مكانة قطر الرقمية على الصعيدين المحلي والعالمي. ترتكز استراتيجية قطر للأمن السيبراني على الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتوفير شبكة آمنة للمستخدمين. تتميز الاستراتيجية الأمنية بالمرونة وتواكب التحديات الراهنة، وتشمل الاعلان عن التشريعات وتنفيذ القوانين، دعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز الثقافة الرقمية والسيبرانية بالاضافة إلى دعم التعاون بين الدول بما يخدم مجال الأمن السيبراني. في هذا الاطار، من المتوقع أن تصل قيمة ايرادات الامن السيبراني في قطر إلى 143 مليون دولار في عام 2025. تضع قطر الأمن السيبراني على قائمة أولوياتها توازياً مع تحقيق التحول الرقمي وضمان الاستخدام الآمن للمواقع الالكترونية وتوفير تجربة مميزة للعملاء.

البحرين تقود استراتيجيتها الوطنية للأمن السيبراني

كغيرها من دول المنطقة، تعزز مملكة البحرين جهودها الرامية لحماية البيانات والارتقاء بمستوى الأمن السيبراني في البلاد. تتمحور استراتيجية الأمن السيبراني حول 5 ركائز وهي: اعتماد أنظمة قوية للحماية السيبرانية، اتباع معايير فعّالة للأمن الرقمي وتفعيل ادارة المخاطر، تكثيف ورش العمل لبناء مجتمع متمكّن من الأمن السيبراني، دعم الشركات والمؤسسات المحلية لمواجهة التحديات المتمثلة والتعامل مع الثغرات المحتملة، تطوير اللقاءات في مجال الأمن السيبراني لتحقيق الاستدامة في هذا المجال.

 يؤثر اعتماد استراتيجية الأمن السيبراني على سير الأعمال في مختلف القطاعات اذ أنها تعالج نقاط الضعف الخاصة بكل قطاع

كيف تؤثر استراتيجية الأمن السيبراني على دول المنطقة؟

يؤثر اعتماد استراتيجية الأمن السيبراني على سير الأعمال في مختلف القطاعات اذ أنها تعالج نقاط الضعف الخاصة بكل قطاع.

القطاع المصرفي: يُعدّ القطاع المالي والمصرفي هدفاً مهماً للتصيد الالكتروني نظراً لحجم الأموال الهائل والبيانات الحساسة التي يتم التعامل بها. ولمواجهة هذا الأمر، وضع العديد من دول الشرق الأوسط أطراً خاصة به للأمن السيبراني للبنوك والمؤسسات المالية. على سبيل المثال، تحدد المصارف المعايير المطلوبة لتحقيق الأمن السيبراني لديها وحماية بيانات العملاء وتأمين المعاملات الإلكترونية، وتطبيق بروتوكولات للاستجابة إلى الثغرات المفاجئة. تستثمر المصارف اليوم في الأمن السيبراني مما يعود بالنفع على المستهلكين في نهاية المطاف من خلال ضمان سلامة معلوماتهم المالية.

الرعاية الصحية: تعتمد مؤسسات الرعاية الصحية في الشرق الأوسط بشكل متزايد على الأدوات الرقمية لإدارة بيانات المرضى، وتحسين الرعاية الصحية ومتابعة العلاجات عن بُعد، وتبسيط العمليات. ونتيجةً لذلك، تُعدّ هذه المؤسسات أهدافاً رئيسية لمجرمي الإنترنت الذين يسعون إلى سرقة السجلات الطبية الحساسة. تُلزم لوائح الأمن السيبراني، مثل قانون حماية البيانات الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مُقدّمي الرعاية الصحية بحماية بيانات المرضى وضمان تخزينها ونقلها بأمان. تُساعد هذه اللوائح على حماية خصوصية المرضى، وتضمن التزام مُقدّمي الرعاية الصحية بمعايير الأمن السيبراني اللازمة.

التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي: مع النمو السريع للتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية في الشرق الأوسط، يجب على الشركات في هذه القطاعات الالتزام بلوائح الأمن السيبراني. على سبيل المثال، يجب على منصات التجارة الإلكترونية ضمان أمان المعاملات الإلكترونية، وحماية بيانات العملاء، والامتثال لقوانين حماية البيانات المحلية والدولية. تدفع الأطر التنظيمية في دول مثل البحرين والإمارات العربية المتحدة شركات التجارة الإلكترونية إلى اعتماد أنظمة دفع آمنة، وتشفير بيانات العملاء، وتوفير الشفافية حول كيفية استخدام معلوماتهم.

قطاع الطاقة والبنية التحتية: يُعد قطاع الطاقة هدفاً آخر للهجمات الإلكترونية، إذ يمكن أن تُسبب الهجمات لمحطات الطاقة ومنصات النفط وغيرها من البنية التحتية الحيوية اضطرابات كبيرة. وقد سنّت دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة قوانين للأمن السيبراني لحماية هذا القطاع الحيوي. وتُلزم هذه القوانين شركات الطاقة بتطبيق تدابير أمنية متطورة لحماية بنيتها التحتية الحيوية من التهديدات الإلكترونية، بما يضمن استمرار الخدمات دون انقطاع.

 

بين الحاجة والضرورة... الأمن السيبراني أصبح مطلوباً

لم تعد استراتيجية الأمن السيبراني خياراً بل أصبحت حاجة ضرورية في عالم أصبحت فيه شبكة الانترنت حلبة صراع  بين الدول. رغم كل المتطلبات، تعود استراتيجية الأمن السيبراني بفوائدها على الأفراد والشركات والتي تتمثل بالأمور التالية: حماية معززة للبيانات، تأخذ الشركات تدابير أمنية عالية المستوى لحماية بيانات العملاء مما يحدّ من احتمال حصول عملية اختراق للبيانات أو سرقتها. تعزز استراتيجية الأمن السيبراني الثقة لدى المستخدمين والعملاء مع التزام الشركات بأمن البيانات الشخصية. إلى جانب ذلك، تفتح استراتيجية الأمن السيبراني أسواقاً جديدة للشركات المحلية التي تطمح إلى التوسع دولياً. فالشركات التي تتبع المعايير العالمية لديها قدرة على جذب العملاء من خارج المنطقة العربية والخليجية.

دور الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني

يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل جميع القطاعات مع التحول إلى الرقمنة، والأمن السيبراني ليس استثناءً. وفقاً للتقديرات، بلغ السوق العالمي لمنتجات الأمن السيبراني القائمة على الذكاء الاصطناعي حوالي 15 مليار دولار في عام 2021، وسترتفع هذه القيمة إلى حوالى 135 مليار دولار بحلول عام 2030. تعتمد مؤسسات الأمن السيبراني بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأدوات التقليدية، مثل الحماية من الفيروسات، ومنع فقدان البيانات، وكشف الاحتيال الالكتروني، وإدارة الهوية الرقمية، وكشف التسلل، وإدارة المخاطر المحتملة، وغيرها من مجالات الأمن الرقمي. ونظرًا لطبيعة الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه تحليل كميات هائلة من البيانات، يمكن اعتباره من الأدوات المهمة لأداء المهام التالية:

  • الكشف عن الهجمات الفعلية بدقة أكبر من البشر، وتقليل النتائج الإيجابية الكاذبة، وتحديد أولويات الاستجابات بناءً على مخاطرها الواقعية؛
  • تحديد أنواع رسائل البريد الإلكتروني والرسائل المشبوهة المستخدمة غالباً في حملات التصيد الاحتيالي والإشارة إليها؛
  • محاكاة هجمات الهندسة الاجتماعية، مما يساعد فرق الأمن على اكتشاف نقاط الضعف المحتملة قبل استغلالها من قِبل مجرمي الإنترنت؛
  • تحليل كميات هائلة من البيانات المتعلقة بالحوادث بسرعة، حتى تتمكن فرق الأمن من اتخاذ إجراءات سريعة لاحتواء التهديد.

إن امتلاك هذه المعلومات الاستخبارية سيمنح مؤسسات الأمن السيبراني ميزةً كبيرةً في منع الهجمات المستقبلية. إن إيقاف الاختراقات قبل وقوعها لن يساعد فقط في حماية بيانات الأفراد والشركات، بل سيُخفّض أيضًا تكاليف تكنولوجيا المعلومات للشركات.

يجب على المؤسسات الاستعداد لنظام عالمي جديد، حيث سيكون الذكاء الاصطناعي حليفًا وخصمًا في آنٍ واحد. ولا يتوقف نجاح الذكاء الاصطناعي على تبنيه فحسب، بل أيضًا على الفهم والوعي العميقين بالحوادث الأمنية المتعلقة به. إن اليقظة والتكيف المستمرين هما السبيل الوحيد للمضي قدمًا بالنسبة للمؤسسات التي تسعى إلى الحد من التهديدات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.

سيؤدي الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي لتحليل المعلومات واكتشاف الأنماط غير المألوفة في أمور مثل البيانات والسلوك البشري إلى مخاوف تتعلق بالموافقة والخصوصية. علاوة على ذلك، ستكون هناك تحديات تتعلق بالتحيزات والتمييز، والنتائج الإيجابية الخاطئة، والإضرار بالسمعة. ماذا لو أخطأ الذكاء الاصطناعي في تحديد شيء زائف على أنه صحيح، أو صنّف سلوكًا صادقًا على أنه خبيث؟ ماذا لو تلاعب أحد المهاجمين بالبيانات أو شوّهها، مما جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي تتصرف بشكل غير متوقع؟

سيثبت التوازن بين الأمان والدقة والشفافية والخصوصية أنه يشكل تحدياً كبيراً لمطوري الذكاء الاصطناعي والهيئات التنظيمية والمنظمات في عام 2025 وما بعده.

مع تزايد هجمات الهندسة الاجتماعية وعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تكتسب إدارة المخاطر البشرية أهمية بالغة. ستركز المؤسسات جهودها على الحد من الأخطاء البشرية، وسيصبح بناء ثقافة أمنية متينة حجر الأساس في استراتيجية الأمن السيبراني. على ضوء ذلك، من المرجح أن تُضاعف المؤسسات جهودها في التدريب والتوعية، وتعزز الوعي السيبراني بين موظفيها، وتنظر في اعتماد الذكاء الاصطناعي لجعل جهود التدريب أكثر دقة وتخصصاً.

لتطبيق الأمن السيبراني بطريقة فعّالة، يجب على شركات منطقة الشرق الأوسط اتخاذ بعض الخطوات الأساسية للعمل على شبكة الانترنت بمرونة

خطوات لحماية رقمية فاعلة

لتطبيق الأمن السيبراني بطريقة فعّالة، يجب على شركات منطقة الشرق الأوسط اتخاذ بعض الخطوات الأساسية للعمل على شبكة الانترنت بمرونة. على الشركات التأكد من بروتوكولات الأمان والمعايير التنظيمية التي تتبعها لعملية منتظمة إلى جانب الاستثمار المكثف في تدريب اليد العاملة ونشر الثقافة حول مخاطر الأمن السيبراني وأفضل الممارسات على الانترنت وعدم تصفح الروابط والمواقع الالكترونية غير الرسمية. من ناحية أخرى، على الشركات التشديد في تعاونها مع خبراء قانونيين وخبراء في مجال الأمن السيبراني الذين يمكنهم تقديم المساعدة في الثغرات المعقدة ومشاركة خبراتهم وارشاداتهم حول كيفية تطبيق تدابير الأمن الالكتروني المناسبة ومواكبة التغييرات القانونية. ومن الخطوات المطلوبة أيضاً تنفيذ أدوات قوية للأمن السيبراني حيث ينبغي للشركات الاستثمار في تقنيات الأمن السيبراني المتطورة، بما في ذلك جدران الحماية، والتشفير، وأنظمة الكشف عن التطفل، لحماية شبكاتها وبياناتها.

تُعدّ لوائح الأمن السيبراني في الشرق الأوسط أساسية لحماية الشركات والمستهلكين والبنية التحتية الحيوية من التهديد المتزايد للهجمات الإلكترونية. ورغم تعقيد هذه القوانين وصعوبة تطبيقها، إلا أنها تُقدّم فوائد جمة، تشمل تعزيز حماية البيانات، وزيادة ثقة المستهلك، وتحسين المرونة السيبرانية. ومن خلال الالتزام باللوائح المحلية والدولية، لا تستطيع الشركات تجنب العقوبات فحسب، بل تُعزز أيضًا من وضعها الأمني ​​السيبراني وتُهيئ نفسها للنجاح في عالم رقمي بامتياز.

شهد الشرق الأوسط في عام 2024، سلسلة واسعة من تحديات الأمن السيبراني، مع بروز الهجمات التي ترعاها الدول والنشاط الإلكتروني كتهديداتٍ بارزة. وكانت دول مجلس التعاون الخليجي مستهدفةً، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمنطقة. وشهدت التهديدات المستمرة المتقدمة زيادة بنسبة 4.27% في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث ارتبط 27.5% من هذه الهجمات بمجموعات تجسس مدعومة من الدول تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي. بينما شهدت دول أخرى ارتفاعاً ملحوظاً في التهديدات السيبرانية، بما في ذلك مصر (13.2%)، وتركيا (9.9%)، والأردن (7.7%)، والعراق (6.6%). كما شهدت دول أفريقية، مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا والمغرب وإثيوبيا، تزايداً في نقاط الضعف، ويعود ذلك إلى عملها المستمر لتطوير بنيتها التحتية الرقمية.

مع تسارع التحول الرقمي في الشرق الأوسط، تؤكد البيانات الحاجة الملحة لتعزيز دفاعات الأمن السيبراني في المنطقة للتنقل في المشهد الرقمي الأكثر تعقيداً اليوم. كيف ستتعامل الدول مع المخاطر المستقبلية على شبكة الانترنت حيث يُتاح عليها كل شيء؟ وهل ستكون مهمّة توفير الأمن السيبراني مسألة صعبة خلال السنوات المقبلة وتزداد تعقيداً أم أن التقنيات الذكية ستلعب دورها في حلّ الأزمة بأقل ضرر ممكن؟