تتوسّع شبكة الانترنت ومعها تزيد المخاوف بشأن الهجمات السيبرانية وانتهاك البيانات وخصوصية المستخدمين. في ظلّ هذا الواقع، تطوّر سوق الانترنت المظلم أو Dark Web الذي تزدهر فيه الأنشطة غير الشرعية من قبل مجهولين.
الانترنت العميق أو الويب المظلم - Dark Web، تسميات تُطلق على جزء مخفي من الانترنت يجهله الكثيرون حول العالم، لكن بحسب المعلومات فإن هذا الجزء من الانترنت هو الأكثر تعقيداً مقارنةً بمحركات البحث العادية. يقوم القراصنة عبر الويب المظلم بأنشطة قانونية وغير قانونية فهو يسمح لهم بإخفاء هويتهم ومكانهم الحقيقي للقيام بعمليات الابتزاز الالكتروني والاحتيال الرقمي وعرض المحتوى غير المشروع وسرقة البيانات والمعلومات من المستخدمين. ويستضيف الويب المظلم تداولات غير مشروعة أيضاً لأموال مزوّرة أو لتداول بطاقات ائتمان مسروقة فضلاً عن العمليات البعيدة عن رقابة القانون. يشكّل الويب المظلم 6% من شبكة الانترنت ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال متصفحات خاصة. تناول العالم في الآونة الأخيرة مخاطر الويب المظلم وتهديده لأمن بياناتنا. فهل فعلاً الـ Dark Web هو "إنترنت مظلم" بأسراره أم أننا نحن من لا يدرك كيفية استخدامه كما يجب؟
إقرأ المزيد: أهمية الرموز التعبيرية على الانترنت لمناقشة التنوع البيولوجي
ماذا نعرف عن شبكة الانترنت؟
تنقسم شبكة الانترنت إلى ثلاثة أقسام: الانترنت السطحي والانترنت العميق والانترنت المظلم. تختلف كل طبقة عن الأخرى وكذلك مصادر الوصول إليها. يمكن الوصول إلى الانترنت السطحي من خلال متصفّح غوغل وهو يعرض المعلومات على كل المستخدمين. كما يمكن الوصول إلى متصفّحات الانترنت السطحي في أي زمان أو مكان دون أي خطر.
الانترنت العميق هو الطبقة الثانية والمحمية بكلمة مرور. تشكّل هذه الطبقة الجزء الأكبر من شبكة الانترنت أي 96%. يمكن الوصول إلى هذه الطبقة من خلال محرّكات بحث خاصة وكلمة مرور أو من خلال تسجيل الدخول. تشمل الطبقة الثانية مختلف المواقع والحسابات والتقارير والمحركات السحابية.
أما الطبقة الثالثة فهي الانترنت المظلم ولا يمكن الوصول إليها عبر الطرق العادية. يرتكز الانترنت العميق على روابط وبرامج خاصة تختلف عن الطبقتين الأولى والثانية. لكن السؤال الذي يُطرح اليوم، هل استخدام الانترنت المظلم قانوني؟
يحافظ الويب المظلم على مشروعيته طالما كانت الأنشطة عبره خاضعة للقانون. وتختلف الطريقة التي يجب فيها استخدام الانترنت المظلم وفقاً للقوانين التي تخصصها كل دولة والتي تفرضها على المستخدمين. يستخدم الأفراد عناوين URL أو IP وغالباً ما تتألف من أحرف وأرقام وتصفّح المواقع الالكترونية عبر متصفّح "التوجيه البصلي" أو Tor" (The Onion Router)".
يتيح الانترنت المظلم الكثير من المميزات السلبية والايجابية عبر متصفحات البحث المتوفرة في آن واحد. من الناحية الايجابية، يقدّم الانترنت المظلم فرصة للمستخدمين للتعبير عن آرائهم في الدول التي تخضع إلى رقابة إلكترونية دون الكشف عن هويتهم.
كما يلجأ استقصائيون للانترنت المظلم للحصول على معلومات خاصة ومشاركة أخرى عن شخصيات معروفة دون التعرّض للخطر. ويعتبر الاتصال بهوية مخفيّة من أبرز مميّزات الانترنت المظلم خصوصاً لمن يرغبون في الحفاظ على سريّتهم خلال القيام بأنشطتهم على المواقع الالكترونية.
أما من ناحية المخاطر التي يحملها الويب المظلم فقد يعرّضك أكثر للتهديدات الرقمية حيث تكون معلوماتك سهلة الاختراق من خلال متصفحاته دون رقابة أو اشراف. فبمجرّد تصفّح احد المواقع الالكترونية المشفّرة وغير الموثوقة، ستكون الجهات المقرصنة على استعداد للدخول إلى بياناتك وكشفها. هذا ويُعد الانترنت المظلم أرضاً خصبة للجرائم المعلوماتية والابتزاز الالكتروني وقد يصعب الوصول إلى هوية المقرصنين.
إستهداف الأجهزة الإلكترونية والتقنيات الذكية
مع طبيعة الأجهزة المترابطة وتعرّضها إلى ثغرات تقنية، يعتبر انترنت الأشياء هدفاً جذاباً للمقرصنين الذين يعملون خارج شبكة الانترنت المظلم. يمكن أن يُعرّض وجود الروابط المزيّفة أو أي جهاز مخترق مدعوم بإنترنت الأشياء أمن الشبكة بالكامل.
استهدفت الهجمات الالكترونية أجهزة انترنت الأشياء بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، هي التي تتجاوز كلفتها الـ 330 ألف دولار في بعض الحالات. وتكشف التقارير أن نسبة كبيرة من المؤسسات وشركات القطاع العام والخاص تعرّضت إلى اختراق رقمي بسبب استخدام الانترنت المظلم.
ومع تطوّر الأساليب الرقمية، تغيّر وجه الهجمات على مواقع الانترنت المظلم لتصل إلى مستويات غير مسبوقة وذلك مع استغلال الأجهزة الالكترونية والآلات الذكية حيث تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على أتمتة العمليات التشغيلية مما يزيد فرص حدوث هجمات إلكترونية واسعة النطاق. كما يستغل المهاجمون اليوم قدرات الذكاء الاصطناعي لتعديل استراتيجياتهم في الوقت الآني والقيام بعمليات اختراق أكبر وأكثر خطورة. كما يمكن للمقرصنين الاستفادة من الحلول الذكية لتعريف أجهزة انترنت الأشياء واستغلال ثغراتها وانتهاك أنظمة الأمان.
بينما تستفيد الشركات من الحلول الذكية إلا أنها تحتّم اعتماد استراتيجيات الحماية الرقمية للحفاظ على البيانات والمعلومات الخاصة بكل مستخدم. بمجرّد الدخول إلى الانترنت المظلم يمكن أن يتم تنزيل البرامج الضارة أول غير القانونية على أجهزتك كما يمكن أن تشارك المعلومات الخاصة بك دون علمك بالأمر.
أما اعتماد العملات المشفرة فكان حافزاً لاستخدام الانترنت المظلم ولجوء المقرصنين إلى الحسابات السرية دون الكشف عن هوياتهم لارتكاب أنشطتهم وتعذّر ملاحقتهم.
هل يتطوّر "الدارك ويب"؟
ابتكارات اليوم ومشاريع ناشئة تطلعاتها الى الغد ترسم أفق التكنولوجيا المستقبلية بكل حسناتها ومساوئها لذا نرى أن الحلول الرقمية غير ثابتة بهيكليتها بل هي دائمة التحوّل والتطوّر وكذلك الحال مع مواقع الانترنت المظلم المهيأة لتغييرات كبيرة تتمثل بالتقدم التكنولوجي حيث نتوقع تطوّر تقنيات التشفير وأداوت اخفاء الهوية مما يجعل الويب المظلم أكثر أماناً للمتسللين ويصعّب عملية المراقبة أو الملاحقة.
مع تطوّر شبكة الانترنت المظلم، تتطور معها القوانين الدولية لمواجهة الهجمات والأنشطة غير القانونية المُنجزة على المتصفحات الخبيثة لضمان سلامة المستخدمين وأمنهم. فما هي أفضل الشبكات الافتراضية للوصول إلى الانترنت المظلم وبأمان في منطقة الشرق الأوسط؟
شبكة ExpressVPN: التي تتبع سياسة خاصة لمنع الاحتفاظ بالمعلومات عن الدخول إليها وتتمتع بأفضل شروط الخصوصية والأمن الرقمي لحماية نشاطنا على الانترنت. تعمل الشبكة على الخوادم بذاكرة الوصول العشوائي لاعادة تشكيل البيانات وذلك عبر اعتماد تقنية Trusted Server. هذا وتعمل الشبكة بخاصية Private DNS، لاعادة توجيه كل أنشطة الأفراد على الإنترنت المظلم من خلال خوادم DNS المشفرة الخاصة بها، لمنع الوصول إليك عبر الانترنت المظلم.
شبكة CyberGhost: تقدم أعلى مستوى من الحماية الالكترونية وترتكز على خوادم NoSpy لمزيد من الأمن.
Private Internet Access: تعمل على حظر الاعلانات الخبيثة وتحمي نظام الجهاز المُستخدم من برمجيات التتبع.
إلى جانب دخول هذه الشبكات ينصح الخبراء بتجديد برامج الحماية على الأجهزة الالكترونية لمواجهة الفيروسات الالكترونية والحدّ من التهديدات السيبرانية الممكنة. كما يُفضل عدم مشاركة صور خاصة على حسابات الانترنت أو رقم الهاتف. ومن الخطوات التي يمكن اتباعها لمزيد من الحماية، اغلاق التطبيقات غير المستخدمة بشكل كبير، عدم مشاركة الموقع الجغرافي واستخدام نظام تشغيل يتوافق مع معايير الخصوصية والحماية الالكترونية.
رغم برامج الحماية ونشر الوعي حول مخاطر المواقع الالكترونية المشبوهة ودخول الروابط المجهولة إلا أنه لا تزال شبكة الانترنت تعتبر عاملاً من عوامل التهديد المهمة على مشهد الأمن السيبراني وأمن المستخدمين. ويظهر الانترنت المظلم ليزيد المشهد تعقيداً مع انتهاك البيانات وارتفاع أعداد عمليات التصيّد الاحتيالي دون الوصول إلى المجرم.
مع توسّع الانترنت المظلم وعدم ادراك كيفية التصرّف فيه، ظهرت أنواع جديدة من التهديدات السيبرانية والانشطة الاجرامية التي غالباً ما يقع ضحيتها القاصرون. وفيما يشهد عالمنا هذه التهديدات تكون الحماية الرقمية أساسية على كافة المستويات.
إقرأ المزيد: رؤية مستقبلية للحماية السيبرانية